الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

316

تفسير كتاب الله العزيز

ربّكم ) يقول : أعلمكم ربّكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ : أي آمنتم لَأَزِيدَنَّكُمْ : أي : في النعم وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) : أي الآخرة . وهو كقوله : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [ سورة هود : 52 ] . وكقوله : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي : إذا لأعطتهم السماء مطرها والأرض نباتها وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 96 ) [ الأعراف : 96 ] أي يعملون ، يخوّفهم ما أهلك به الأمم السالفة . قوله : [ وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 8 ) أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ : أي خبر الذين من قبلكم قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ : أي : كيف أهلكهم . وقوله : ( والذين من بعدهم ) كقوله : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) [ الفرقان : 38 - 39 ] أي : دمّرنا تدميرا . قوله : جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ : أي أيديهم في أفواههم ، أي : في أفواه الأنبياء ، تكذيبا لهم بما جاءوا به من عند اللّه . وقال بعضهم : ( فردّوا أيديهم في أفواههم ) أي : بأفواههم [ أي : بألسنتهم ] « 1 » فكذبوهم . وقال بعضهم : ( فردّوا أيديهم في أفواههم ) أي : عضّوا أناملهم ، أي : غيظا عليهم ؛ مثل قوله في المنافقين : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ [ آل عمران : 119 ] . وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ( 9 ) . قوله : * قالَتْ رُسُلُهُمْ : أي قالت لهم رسلهم أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي خالق السماوات والأرض أنّه لا إله غيره . وهو على الاستفهام . أي : إنّه

--> ( 1 ) زيادة من معاني الفرّاء للإيضاح . وانظر مختلف وجوه تأويل هذه العبارة في معاني القرآن للفرّاء ، ج 2 ص 69 - 70 فقد بيّنها بتفصيل .